الشيخ محمد الصادقي الطهراني
201
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرسالات تخالف تمنيات الشياطين وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ : ولا تعني « في » هنا ظرفية هذا الكون لذات اللَّه سبحانه ، إنّما هو ظرف لألوهيته وربوبيته للكون كله . ف « هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » ( 43 : 84 ) ردا على مزعمة أن ألوهيته خاصة بهذه السماء والأرض ؟ . وأما « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ » ( 67 : 16 ) فهم عمال اللَّه من ملائكة السماء وليس هو اللَّه كما فصلنا القول فيه عندها . كلّا ! بل إن ربوبيته تعالى تشمل السماوات والأرض على سواء ، و « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » على سواء ، « وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » في مثلث الزمان على سواء ، وهو في مستقبله أخفى من « سركم » إذ لا تعلمون أنتم مستقبل مكاسبكم ونياتكم وطوياتكم : « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) . و « ما تَكْسِبُونَ » هنا قد تعم مكاسب السر والجهر في النشآت الثلاث ، إلى « ما تَكْسِبُونَ » من نيات وطويات وأعمال في المستقبل بمكاسبها . وقد تعني « سركم » هنا ما أسررتم وأنتم تعلمون ، أمّا أسرّ عنكم وأنتم تجهلون ، وهو الأخفى من السر . ذلك ، وخير تفسير لآيتنا هذه في آية الزخرف ( 84 ) وعلى ضوءهما ما يروى من حوار بذلك الشأن عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يجيب بعد ما يسأل عنها : « كذلك هو في كل مكان » قال : بذاته ؟ قال : ويحك إن الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته ، لزمك أن تقول : في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وليس علمه بما في